الشيخ المحمودي
95
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
أهلها لاسراف الولاة وسوء ظنهم بالبقاء ، وقلة انتفاعهم بالعبر ( 107 ) فاعمل فيما وليت عمل من يحب أن يدخر حسن الثناء من الرعية ، والمثوبة من الله والرضا من الامام ولا قوة إلا بالله . ثم انظر في حال كتابك ، فاعرف حال كل امرئ منهم فيما يحتاج إليه منهم ، فاجعل لهم منازل ورتبا ، فول على أمورك خيرهم ، واخصص رسائلك التي تدخل فيها مكيدتك وأسرارك بأجمعهم لوجوه صالح الأدب ( 108 )
--> ( 107 ) ( الاعواز ) : تعذر الشئ المحتاج إليه . الفقر والحاجة . أي إنما يخرب البلاد لفقر أهلها ، وإنما يفتقر أهلها لاسراف الولاة في أخذ الخراج وولعهم بالجمع والادخار لأيام انعزالهم وما بعد ولايتهم ، لسوء ظنهم ببقاء ولايتهم ، ولقلة اعتبارهم بمن تحمل وزر ادخار الأموال ، ثم تركها لغيره فلهم المهنأ وعليه الوزر . وفى الدعائم : ( وإنما يؤتى خراب الأرض وهلاك أهلها من اسراف أنفس الولاة في الجمع ، وسوء ظنهم بالمدة ، وقلة انتفاعهم ) الخ . ( 108 ) وفى الدعائم : ( ثم انظر كتابك فأعرف حال كل امرئ منهم فيما تحتاج إليه منه ، فان للكتاب منازل ، ولكل منزلة منها حق من الأدب لا تحتمل غيره ، فأجعل لولاية علياء أمورك منهم رؤساء تتخيرهم لها على مبلغ كل امرئ منهم في احتمال ما توليه ، فول كتابة خواص رسائلك تدخل بها في مكيدتك ومكنون سرك أجمعهم لوجوه صالح الأدب ، وأعونهم لك على كل أمر من جلائل الأمور ، وأجز لهم فيها رأيا ، وأحسنهم فيها دينا ، وأوثقهم فيها نصحا ، وأطواهم عنك لمكنون الاسرار ، ممن لا تبطره الكرامة ، ولا يزدهيه الألطاف ، ولا تنجم به دالة يمتن بها عليك في خلاء ) الخ .